الشيخ الأصفهاني
300
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
فرضت - لا توجب الا تقدم العلة على المعلول طبعا وذاتا ، لا وجودا ، لما مر منا مرارا : أن التقدم والتأخر الطبعيين لا ينافي المعية في الوجود الخارجي بل لا ينافي اتحاد المتقدم والمتأخر طبعا في الوجود الخارجي ، وملاك التمانع والتزاحم هي المعية الوجودية الخارجية ، لا المعية الطبعية الذاتية ، ومع المعية الوجودية بين الشكين خارجا يتحقق التمانع المانع عن فعلية الحكم لهما . وثالثا - أن هذا التقريب حيث لم يتكفل لورود الأصل السببي ، ولا لحكومته ، بل هو بنفسه وجه تقديم الأصل السببي - كلية - على الأصل المسببي ، فلا يقتضي التقديم الا في الأصلين المتنافيين ، وأما في المتوافقين - كالشئ وملاقيه - فلا ، إذ لا تمانع بين فعلية طهارة الشئ وطهارة ملاقيه ، حتى يكون شمول العام للأول مانعا عن شموله للثاني فتأمل . ومما ذكرنا تبين ما في وجه آخر لبعض أعلام العصر ( 1 ) من أن الشك المسببي حيث كان معلولا ومقتضاه عدم كونه في مرتبة علته ، فالحكم في الشك المسببي رافع لموضوع لحكم في الشك المسببي ، ومع ذلك لو كان الحكم في الشك المسببي معارضا للحكم في الشك السببي لزم تقدم الشئ على نفسه ، وكون الشئ علة لما فرض علة له ، حيث لا يمكن أن يكون له المعارضة الا إذا كان موجودا لموضوعه ، مع أن موضوعه علة لحكمه . وأنت خبير بما فيه ، أما المعلولية للشك المسببي وعدم المعية مع الشك السببي ، وكون الحكم في الشك السببي رافعا للشك المسببي فيما تقدم . وأما لزوم تقدم الشئ على نفسه ، فهو فرع الحكومة وكون الحكم في الشك السببي رافعا - ولو عنوانا - للشك المسببي وهو أول الكلام ، خصوصا في غير الاستصحاب من الأصول . مع أنه لازم كل حكومة من دون دخل لمعلولية أحد الشكين من الآخر ، بل هذا المعنى جار في الامارة بالنسبة إلى الأصول فإنها مع ارتفاع موضوعها بها لو
--> ( 1 ) هو المحقق النائيني - قده - في أجود التقريرات ج 2 ص 497 .